محمد بن لطفي الصباغ
18
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
بيان أسباب الاعجاز ، وكنت أرجو أن يشير إلى الشيخ الشعراوي وما أعطاه اللّه من موهبة في الكلام في التفسير وفي وجوه الاعجاز ، وانه يجيء بما لم يسبق اليه ولم يلحق فيه ، وان كانت له كما يكون لكل انسان زلات ، كادعائه أنّ الهواء جزء من الأرض لقوله تعالى : ( فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ولم يقل : ( سيروا عليها ) ، وان كان في هذا استدلال فالقاعدة انه لا عبرة بالدلالة في مقابلة النص ، واللّه قد نص في كتابه على السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ومعلوم أن السحاب في الهواء ، فكان ذلك نصا على أن الهواء ليس من الأرض ، على أن أصل الاستدلال غير مسلم ، فإذا نازعك جارك وادعى انك تسير على أرضه ، قلت له : بل انا أسير في أرضي ، فلا فرق في الاستعمال بين قولي ( سرت في الأرض ) و ( سرت على الأرض ) وإلا فهم من قولنا ( يسير في الأرض ) انه يحفر فيها جحرا ويدخل في باطنها ، كما تدخل الجرذان . ومما يؤخذ عليه ذهابه إلى أن آزر عم إبراهيم وليس أباه ، كما ذهب إلى ذلك كثير من المفسرين ، لتأثير الإسرائيليات عليهم ، وهذا قول لا سبيل إلى قبوله بعد أن صرح اللّه بقوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ . ومما كنت أرجوه من الأستاذ المؤلف لما كتب عن مصير المصاحف العثمانية ان يشير إلى ما كتب الكوثري عن مصحف دمشق وغيره ، وإذا كان الأستاذ الصباغ والأستاذ الشاويش والأستاذ الشيخ ناصر الدين يخالفون الكوثري في مسائل فلا تمنع هذه المخالفة أن يأخذوا ما عنده من الصواب ، لأن الحكمة ضالة المؤمن . أما مصحف الشيخ عبد الحكيم الأفغاني الذي أشار اليه فقد لبثت دهرا من عمري أظن انه قد نسخه عن المصحف العثماني نسخا كاملا ، وما زلت ابحث عنه حتى وجدته عند آل الدوجي ( وهم فرع من أسرة الصواف ) وكانوا يلازمون الشيخ عبد الحكيم ويخدمونه ، فوجدته مكتوبا بالخط العادي .